الشيخ الطوسي
546
العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )
واعترض على ذلك من خالف بأن قال : ليس فيه بأنّه لا يجوز أن تبدّل الآية إلَّا بالآية ، فالتّعلَّق به لا يصحّ ، ولأنّه لا يدلّ على موضع الخلاف من نسخ حكم الآية بالسّنّة ، لأنّه إنّما ذكر أنّ الآية تبدّل بالآية ولم يذكر الحكم . واستدلَّوا : بقوله تعالى : وقال الَّذين لا يَرجون لقاءنا ائتِ بِقُرآن غَيرِ هذا أو بَدّله قل ما يَكون لي أن أبدّله مِن تِلقاء نَفسي ( 1 ) فبيّن أنّ تبديله لا يقع إلَّا بالكتاب . وقال من خالف في ذلك : إنّ قوله تعالى : قل ما يكون لي أن أبدّله مِن تلقاء نفسي يدلّ على أنّه لا تنسخ الآية إلَّا بوحي من الله تعالى قرآنا كان أو غير قرآن ، وكذلك نقول لأنّ النّبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم لا ينسخ القرآن من قبل نفسه على حال . وأقوى ما استدلَّوا به في هذا الباب قوله تعالى : ما نَنسَخ مِن آية أو ننسِها نأتِ بِخَير مِنها أو مِثلها ( 2 ) ، واستدلَّوا بهذه الآية من وجوه : منها : ما ذكره أبو العبّاس بن سريج ( 3 ) أنّه قال : لما قال تعالى : نأتِ بخير منها أو مثلها احتمل أن يراد به الكتاب ، واحتمل غيره ، فلمّا قال بعده : ألم تَعلَم أنّ الله على كلّ شيء قَدير ( 4 ) علم أنّه أراد بما تقدّم ما يختصّ هو بالقدرة عليه ، وهو القرآن المعجز ، فكأنّه قال : ( نأت بخير منها أو مثلها ) ممّا نختصّ بالقدرة عليه . ومنها : أنّه تعالى قال : نأتِ بخير منها أو مثلها فأضاف ما نسخ به الآية إلى نفسه ، والسّنّة لا تضاف إليه تعالى في الحقيقة . ومنها : أنّ الظَّاهر في الاستعمال أنّه إذا قيل لأحد : « لا آخذ منك ثوبا إلَّا أعطيك خيرا منه » أن يراد به من جنس الأوّل ، وكذلك قوله : ما نَنسَخ من آية أو ننسها لما ذكر في الأوّل آية فيجب أن يكون هي المراد بقوله : نأتِ بخير منها أو مثلها فكأنّه
--> ( 1 ) يونس : 15 . ( 2 ) البقرة : 106 . ( 3 ) في الأصل والنسخة الثانية : أبو العبّاس بن شريح وهو تصحيف ، راجع هامش رقم ( 3 ) صفحة 468 . ( 4 ) البقرة : 106 .